مجموعة مؤلفين
38
كتاب الأطباء القوصونيون
وبعبارة أخرى هو الأسلوب أو الطريق لتقصي الحقائق ، وهو في حد ذاته في التنظيم الدقيق ، والسليم للأفكار الذهنية المتعددة للعقل البشري ، ومن أجل كشف الحقائق المجهولة أو برهنتها . « 1 » وقبل تناول القواعد المنهجية العامة للمنهج ، وهو ما خصصنا له محاور هذا الفصل ، نشير إلى إبرز ( الملامح ) المنهجية التي بدت لنا في تراثهم ، وهو ما يمكن إجماله فيما يلي : 1 - الدقة والأمانة العلمية : وهو ما تمثل في استعراض الآراء الطبية ، والمبادئ التي قررها من قبل ( القوصونيون ) المشاهير من الأطباء ، وإيراد الكثير من أقوالهم ، وإن ما يحسب لهم ، هو الحرص البالغ على إسناد الآراء لأصحابها ، وتحرى الدقة والأمانة العلمية في البحث . فنجد على سبيل المثال مدين القوصوني في شرحه على منظومة الشيخ الرئيس ابن سينا ، يبدأ العبارة المنقولة عن سابقيه بالتصريح الواضح باسم صاحبها ، بل ويذكر الكتاب الذي وردت فيه ، مستخدما تعبيرات مثل : قال الشيخ في قانونه . . قال الإمام القرشي في الشامل . . قال أبقراط في الفصول . . وغير ذلك . 2 - الموضوعية ونقد السابقين واسناد الآراء إلى قائليها : وهو ما ظهر عند القوصونيين في كتابتهم حيث يستعرضون الأفكار بموضوعية وحيدة تامة ، دون الميل إلى أحد الآراء ، بل كان يتم استعراض الآراء لكثير من الأطباء ، وتفنيدها ، ومحاولة فهمهما ثم نقدها ، وتقديم الرأي الصائب لديهم . ونجد هذا واضحا في مقالة البادزهر الحيواني حيث يستعرض بدر القوصوني آراء الأطباء السابقين عليه دون تحريف ، ويسند كل رأي إلى صاحبه ثم يقوم هو بنقدها وتقديم رأيه فيها ، مستخدما عبارات مثل : اعلم أن البادزهر الحيواني ، لم يكن مشهورا عند الأقدمين ،
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 81 .